أُكـــــــــــــــذوبة إيــــــران

3 مارس 2010 جريدة الوطن

أُكـــــــــــــــذوبة إيــــــران

د. آسية البوعلي ( مستشار الثقافة والعلوم الإنسانية بمجلس البحث العلمي)

 

لقد مضى وقت طويل منذ آخر مقال نشرته في  جريدة “الوطن” تحديدًا في 12 مايو 2008م ،ولَما كانت الكتابة حالة ودافعًا في المقام الأول، فإن الجواب الذي أبوح به حين الاستفسار عن غياب مقالاتي هو أنه :لا يوجد ما يحرك قلمي.

أما اليوم فإنني أفيض برغبة الكتابة، كتابة تدفعني إليها الدهشة والرؤية معًا ؛ رؤية العين التي ينقشع معها الضباب ويزيل تجاهها الشك. يقولون إن في السفر سبع فوائد لا شك أن المقولة تقف على حقيقة نسبية، وإن كانت رحلاتي الكثيرة عبر بلاد العالم أفقدتني دهشة الاستكشاف ومتعة العد، ومن ثم لم أعد أعرف ما إذا بلغت فوائد سفري ، في بقعة ما، السبعة ومن ثم فهي كاملة وهو المقصود من رمزية العدد سبعة، أم هي دون ذلك .

تلقيت دعوة رسمية للمشاركة في  المؤتمر العالمي الأول للنخب العلمية النسوية في العالم الإسلامي،والمؤتمر الذي أُقيم في طهران بجمهورية إيران الإسلامية في الفترة من 27-28 يناير 2010م ، كان تحت رعاية جامعة الزهراء ، ووزارة العلوم الإيرانية، فضلاً عن المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة( الأيسيسكو). وبهذه  المناسبة العالمية البناءة، حرصت كل الحرص على نقل صورة أمينة وموضوعية عن وضع المرأة في السلطنة، بعيدة كل البعد  عن مسرحة الحدث النسوي، وذلك من خلال بحثي المعنون ” النخب النسوية العٌمانية بين تحقيق الذات وتطورات المستقبل” ، لن أفيض في تفاصيل البحث لأنه سينشر في يوم ما مع بقية البحوث المقدمة للمؤتمر.

إن رحلتي إلى  إيران التي بلغت الأربعة أيام بين ضجيج طهران، و روعة  أصفهان أعدها رحلة عمري، بل رحلة الاكتمال للفوائد السبع. فإيران التي لم تمر على خاطري ومن ثَم لم أفكر قط في زيارتها، خاصة في ظل صورة البث  لقمع المرأة والرجوع بها  إلى عصر الحريم، اعتمادًا على الإعلام الغربي والأمريكي،   فضلاً عن ربط هذه الصورة بالاسلام  وبالتالي بالارهاب على مدار الثلاثة عقود الماضية ؛ تحديدًا بعد الانقلاب الإسلامى للامام آية الله الخميني، وتحول إيران إلى جمهورية إسلامية-  كل هذه  الأمور لها صداها وتأثيرها علىَّ ومن المؤكد على الآخرين  ، إلى الحد الذي يبلغ معه حين  مقابلة أي شخص قضي في إيران عدة سنوات ننظر إليه، بشكل لا إرادي، نظرة ريبة وحيطة.

وعليه آثرت أن تستمر علاقتي بإيران علاقة الباحث أوالقارئ الحريص على جمع وقراءة كل مايصل إلى يده من تراجم الأدب الفارسي بمختلف أجناسه، فكان- ولازال – خير معين لي في ذلك الأعداد المختلفة من مجلة ” شيراز” الفصلية الصادرة عن مركز الفكر والفن الاسلامي بطهران، والمحتوية على نماذج أدبية فارسية مترجمة إلى اللغة العربية، كالقصص القصيرة  والشعر وكذا الدراسات النقدية . هذا فضلاً عن اطلاعي على نماذج من هذا الأدب من خلال الترجمة القيمة  في كتاب ” نافذة على القصة القصيرة الفارسية”  الصادر عن جامعة السلطان قابوس ، للصديق والزميل  د.إحسان بن صادق اللواتي  .  أضف إلى ذلك إعجابي ببلاغة الخطاب لنصوص الطبعات الصادرة من  الجهات المعنية بإيران  لخطبة “الغدير” أو ” الوداع ” لخاتم المرسلين النبي محمد عليه أفضل الصلاة والسلام والتي أعدها من وجهة نظري- بعيدًا عن احتوائها على محك الخلاف الأساسي بين المذهب الشيعي وبقية المذاهب الأخرى ، حول ولاية على رضي الله عنه أو خلافته للنبي الكريم –  غاية ما يمكن أن يبلغه النص الخطابي  من جزالة الأسلوب  و الاجتهاد في البحث عن  حجة الإقناع المعتمدة على المرجعية والسند .

لابد من الاعتراف أن عشقي للمنجز الفارسي لا يقتصر على الأدب فحسب ، بل يمتد وبمتعة بالغة إلى اللأثر التاريخي والفني، سواء فيما يتعلق بمعمارية المساجد والكباري والقصور أو فيما يتعلق بالبنية الحضرية والفنية  المنعكسة من خلال أناقة صناعة السجاد، ودقة المنمنامات، ورعة أعمال القيشاني، و الصناعات الحرفية أو فيما يتعلق بالسينما الإيرانية.

هبطت بيَّ الطائرة في  مطار طهران  في الثالثة والربع من فجر يوم  الأربعاء 27 يناير ، بعد رحلة ليلة طويلة ومُرهِقة من عدم الإغفاء. كان بالي في غاية الانشغال؛ علىَّ أن أستجمع كل قواي الجسدية والعقلية ، فموعد إلقاء ورقتي البحثية حسب البرنامج في الثانية والربع من ظهر اليوم ذاته، ذكرني الموعد بمواعيد محاضرات الظهيرة حين كنت أعمل بجامعة السلطان قابوس، حيث شعوري بالارهاق والنعاس بعد وجبة غداء وبمجرد دخولى قاعة المحاضرة أستفيق تمامًا، ويعود الذهن إلى قمة إنتعاشه وكأنه في اللحظات الأولى من الصباح ، من هنا تأكد لدىَّ أن هناك تشابه ما بين مهنة التدريس والتمثيل ، فالممثل بنفصل عن شخصيته مؤقتًا، حين يطلب منه أداء دور ما ، والأستاذ الجامعي ينفصم عن كافة حواسه بشكل لا إرادي، باستثناء التركيز، حين يقدم على التدريس.

وعليه لم يؤرقني الموعد فقد إعتدت على ذلك ، كما لم تؤرقني معرفتي أن برنامج المؤتمر سيبدأ في الثامنة من صباح اليوم ذاته ولن ينتهي سوى على مشارف منتصف الليل ، ولم يؤرقني صقيع الطقس الذي بلغ في برودته الثلاث درجات تحت الصفر رغم الرعشة والارتجاف اللذين كنت أشعر بهما.

كانت صالة إكمال إجراءات الوصول خالية نسبيًا وضابط الجوزات مُصر على تقليب جواز سفري بين يديه المرة تلوَ الأخرى، ثم تمرير الجواز بكل صفحاته على جهاز إلكتروني مع مسح متكرر لملامح وجهي بنظراته الثاقبة و الدقيقة ، استمر الموقف عدة دقائق وأنا أناجي ذاتي: “ما لذي يدعوه إلى كل هذه الحيطة فأنا واثقة أن جواز سفري صدر من جهة رسمية  في بلدي وأنني لم أفقد هذا الجواز قط ، وتأشيرة دخول  إيران بجواز سفري واضحة أنها تأشيرة مهمة صادرة من السفارة الإيرانية بالسلطنة، ومن ثم لا مجال لشبه التزوير”. ورغم  أنني لا أرتدي الحجاب بموطني فإنني التزمت بلبسه احتراما للقوانين في إيران نحو فرض الحجاب على المرأة بوصفه زيًا إسلاميًا  .

تبادر إلى ذهني مباشرة إحساس الحيطة الذي ينتابني في موطني تجاه القادم من إيران فتساءلت: “هل القلوب عند بعضها!!”. وبين محاولة إيجادي لأسباب هذه الوقفة المريبة قلت لذاتي” سأعطي الضابط عدة ثوان وإن لم يسمح لي بالمرور سأبدأ أنا في سؤاله عن أسباب هذا التعطيل”  في تلك اللحظة المفعمة بالبرد والارهاق كنت أسترجع  الإعلام الغربي والأمريكي عن أوضاع المرأة بإيران قائلة لذاتي” ما الذي أتي بي إلى هذه البلدة التي تذل النساء، أنا أعشق الفرس من على بعد وعلى الصعيد النظري ، ما الذي دفعني للإقتراب منهم، وأنا سليلة النهج الحكيم بالسلطنة الذي يسعى نحو تمكين المرأة والدفع بها قُدمًا. إن مكانتي الأدبية لن تسمح بمثل هذا الموقف في وطني ، كم أنا مشتاقة لابتسامة الشباب من ضباط الجوزات بمطارمسقط الدولى، ومزاحهم معي باللهجة المصرية في الدخول والخروج: ” وحشتينا يادكتورة، برضه رايحة وراجعة من القاهرة غيري شوية من أم الدنيا ، كل الجواز أختامه مسقط القاهرة ،القاهرة مسقط “، ناجيت ذاتي وبحسرة : ” الله يجازيكم ياشباب أديني غيرت مانبنيش غير البهدلة.” لوح الضابط بيده مناديًا زميله لمشاورته في الأمر فتنهدت” ياحفيظ” وكنت على وشك أن أفقد أعصابى لولا وصول موظف سفارة سلطنة عٌمان بطهران … وفي أقل من الثانية كنت في حضن سيارة السفارة في طريقي إلى الفندق.

لم تسمح عتمة الليل بمتابعة ما وراء نافذة السيارة التي قضيت بها ما يقرب الساعة من الزمن  ، وبمجرد وصلي إلى فندق” الاستقلال” الذي يعد أفضل فندق بطهران، سارعت بفك أمتعتي و بأخذ حمام ساخن كنت في أمس الحاجة إليه..، نزلت إلى بهو الفندق والساعة تقارب السابعة  صباحًا،  حيث كان في استقبالي الموظف المختص عن المؤتمر مستفسرًا وبأدب جم، عن سبب امتناعي عن  ركوب السيارة المرسلة من قِبَل المؤتمر لاستقبالي في المطار ، بينت له الأمر لم يكن امتناعًا وأن كل ما هنالك أن السائق المختص بالمؤتمر كان في  استقبالي  خارج المطار، بينما موظف السفارة كان لديه تصريح بدخول المطار ومن ثم قام  بمقابلتي أولاً.

في طريقي إلى وزارة العلوم بطهران حيث مقر المؤتمر، كانت عقارب  الساعة على مشارف الثامنة ،  لاحظت حركة طبيعية ومكتظة  في الشوارع التي تجمع بين النساء والرجال، حركة ممزوجة بالخفة والسرعة في الانتقال  نتيجة لصقيع الطقس، لفت انتباهي انتشار النساء في شوارع العاصمة بلا حرج  بين الذاهبة إلى العمل والمنتظرة للحافلة و العابرة للطريق… لفت انتباهي ارتدائهن للحجاب بأريحية و لملابس محتشمة تتمشى مع أحدث خطوط الموضة وتتسق مع شدة البرودة، تساءلت أين هذه الملابس من العباءة السوداء والطرحة ( اللحاف) الأشد سوادًا؟ المنتشرة  في بلادي !!

تذكرت في تلك اللحظة عودتي السلطنة  بعد حصولي على درجة الدكتوراه عام 2000م، حيث أصبت بصاعقة  كهربائية  فكرية ووجدانية إثرَ رؤية النساء بمختلف أعمارهن في مجتمعي، في حالة حداد أبدية بعباءتهن وطرحن السوداوية القاتمة . حينئذ تساءلت عن السبب وراء هذه الكآبة الاختيارية في المظهر، قيل لي أنه  تأثير زي المرأة الإيرانية  على المجتمع الخليجي ككل، لا العٌماني فحسب. ضحكت من أعماق قلبي وأنا في حالة الاسترجاع تلك  ،حقًا شر البلية ما يضحك، فكم أنت بريئة يا فتاة وياامرأة إيران بفتنة وجهك وتناسق ملامحك وحيوية زيك من هذا الحداد المزعوم.

كانت تلك أُولى المشاهد( كلاكيت أول مرة)  التي لفتت انتباهي وأنعشتني صباحًا ، وظلت أتساءل أهذه هي إيران التي تتهم إعلاميًا أنها تعود بالنساء إلى عصر ما قبل الحجري؟! بريئة أنت يا إيران براءة الذئب من دم ابن يعقوب.

( كلاكيت ثاني مرة) وزارة العلوم مكتظة بالنساء والرجال الكل داؤب في العمل، بدأ المؤتمر، الجلسات والنقاشات متواصلة لا أحد يفكر في الفصل بين النساء والرجال  ولا وقت للتركيز في ذلك . لحظة استرجاع (فلاش باك – Flashback)   وأنا في خضم هذا الضجيج، تذكرت فعالية ثقافية شاركت فيها في إحدى الدول العربية، وتصميم مستميت على الفصل بين النساء والرجال لا بإجبارهن على الجلوس في الخلف فحسب، بل وبفرض حاجز زجاجي قاتم أشبه في متانته وسُمكه بالحاجز الأسمنتي .

( كلاكيت ثالث مرة) نساء و نخب نسائية إيرانية عالمات بمختلف التخصصات ،وعاملات في شتى المجالات لا العادية والبسيطة  فحسب، بل القيادية  فهن أساتذة  جامعات ، وعميدات ، ورئيسات أقسام ، و عضوات في مجلس الشورى ، ووزيرات …الخ.

( كلاكيت رابع مرة) مستشارة رئيس الجمهورية إمراااااأة.

( كلاكيت خامس مرة) ، ( مشهد رئيسي  – Master scene)  داخل مقر رئاسة الجمهورية وبمعية النخب النسوية العالمية ، فخااااامة رئيس الجمهورية الإيرانية الدكتور : محمود أحمدي نجاد وكبار رجالات الدولة يهبون بالوقوف واضعين يمني كفوفهم على صدورهم ، و بحركة انحنائية للرأس للأسفل ،وميل قليل للصدر إلى الأمام  يعبرون عن تقديرهم واحترامهم وإجلالهم للمرأة ، كل ذلك يا عزيزي القارئ ،صدق أم لا تصدق،  حين صعود المرأة على المنصة لإلقاء كلمتها و أيضًا حين تركها للمنصة عقب انتهائها من الكلمة. لحظة استرجاع ( فلاش باك – Flashback ) مصحوبة بصوت ناي حزين، تذكرت عشرات المرات وربما مئات المرات  اللائي صعدت فيها أنا وغيري من النساء على  المنصة لا لإلقاء كلمة فحسب ،بل محاضرات ،في موطني  وفي مختلف بلاد العالم الإسلامية وغير الإسلامية لم يقم لنا فيها أحد !!.

(كلاكيت سادس مرة) جمهورية إيران الإسلامية اللغة الرسمية  فيها بعد  الفارسية هي العربية، لا توجد جامعة واحدة من جامعات إيران وليس بها قسم لتدريس اللغة العربية . حين وجدت الكثير من الإيرانيين يتحدثون العربية الفصيحة بطلاقة ، وعلى رأسهم  فخامة رئيس الجمهورية شخصيًا ، الذي  فوجئت به وبنبرة تعرب عن قمة التواضع أنه يحاورني بالعربية  مبديًا إعجابه  بهدوء السلطنة وجمالها  ومرحبًا بي  بوصفي ضيفة عُمانية ، فحين أبديت إعجابي و دهشتي لإجادة فخامته للغة العربية قال لي و بكل فخر:”  طبعًا أنها لغة القرآن ، ولغة النبي محمد”.

لحظة توقف (Pose) شعب فارسي واثق من ذاته وإسلاميته ومن ثم فهو فخور بلغة دينه، بينما نحن العُمانيين من جنس العرب أساتذة في التخلي عن لغتنا ،بل نتبارى ونتفنن في ذلك دون أدني حرج أو خجل !! لن أقول الكل لكن نسبة غير ضئيلة .( ملحوظة على سبيل التوضيح،و حتى لا تشهر في وجهي اتهامات الرجعية والانغلاق الفكري، أنا لست ضد تعلم اللغات أو  التخصص فيها  أو دراسة أي علم من العلوم بلغة غير اللغة  العربية ،  فضلاً عن أنني نشأت في بيئة لا تتسم بازدواجية اللغة  فقط بل بثلاثيتها، فلا خلاف أن اللغات بكافة أنواعها نافذة أساسية للإطلالة على ثقافة الآخرين ، لكني  وبكل تأكيد  ضد  ثقافة  الذوبان في هويات الآخرين بما يفقدنا هويتنا).

( كلاكيت سابع مرة) إيران دولة إسلامية وفي عشاء رسمي جمعي وبعد مقابلة فخامة الرئيس ، يسبق العشاء أحلى النغمات والعزف الموسيقي،  الفن و الموسيقى ليستا  من المحرمات، كما هو الشائع إعلاميًا عن إيران .

(كلاكيت ثامن مرة) أصفهان آية في النظافة والجمال بلدة التاريخ والملوك والفن والعمارة والصناعات الحرفية . ينتشر بين رحاب جسورها المرتجلون من الشعراء والمطربين ينشدون قصائد  الحب الرومانسية .  الحب ذاته رأيته متبادلاً بين نظرات وهمسات العشاق في الحدائق وجاريًا بين أيديهم المتشابكة. لحظة توقف Pose) (مجتمع يستنشق جمال الحياة  بمنطق طبيعي يتسق مع الخليقة الإنسانية ( آدم وحواء)،  بلا شك هو الأصح والأصدق من أي منطق تفرضه الأعراف المريضة بالفصل والإقصاء.

 

( كلاكيت تاسع مرة) عزيزي القارئ الإيرانيون يصلون ،بصوت جماعي ،على النبي محمد صلى الله عليه  وسلم ، عقب كل كلمة  أو محاضرة تلقي رسميًا . سبحان الله، لحظة مفارقة (Paradox)  تفرضها التباين بين موقفين ، اسم خاتم المرسلين وخير البشرية  يذكر بعد كل كلمة مفيدة للتبرك به ، ونحن نتنافس في إعلاء أصواتنا بذكره خلال الأفراح والليالي الملاح حيث الطبل والزمر والواحدة والنصف والزغاريط  وأغاني “هيفاء وهبي” !!!

( كلاكيت عاشر مرة)  إيران يا دولة الحضارة والإمبراطورية الفارسية ، ويا لوحة العلم والفكر والثقافة والفنون  ،أين ردك  على الأكاذيب المزعومة عنك ؟ لماذا يبدو صمتك رهيبًا؟ أهي الثقة بالذات وبالهوية ؟  أم العالم في انتظار مفاجأة ما؟

على هامش المشاهد سؤال أوجهه إلى الجهات المعنية بإيران استنادًا إلى ” أن صوت المرأة عورة” و”أن الكمال لله وحده”.  ما حكم الشرع  في حلاوة  نغمات أصوات مَنْ أتلوا علينا  آيات الذكر الحكيم لا سيما  في مقر رئاسة الجمهورية وفي المطعم  بطهران قبيل  العشاء ؟ ألم يكن جمال نغمات وطبقات أصواتهم التي هي أشبه بصوت “العندليب الأسمر” وأقصد الفنان المعروف لا الطائر فحسب، كفيل بأن يجعلها “عورة”، خاصة وأنه كان  رأي أكثر من امرأة في المؤتمر أنهم يتميزون بأصوات تذيب المشاعر وتدغدغها !!  أم إذابة مشاعر المرأة بصوت الرجل  يُعد حلالاً ؟!!

( كلاكيت آخر مرة) كل الشكر والامتنان للحكومة الإيرانية و للجهات المعنية بالمؤتمر على كرم الضيافة ،وحٌسن الاستقبال ،ودفء الصحبة  .

( النهاية) وصولي مطار مسقط الدولي والابتسامة ذاتها المعتادة من الشباب مع التهليل : ” مبروك يا دكتورة أنت  كبرت وترعرعت  في مصر حنفرحك  ، الفراعنة فازوا بكأس أفريقيا في كرة القدم للمرة السابعة ” رغم أنني آخر مَنْ يتابع هذه الرياضة  أو يفهم  فيها  وأعترف بجهلي في ذلك ، فإنه ألف  مبروك عليك يا أم الدنيا .

 

About Asyah Al Bualy

Born in Zanzibar on 1962, An Omani citizen. PhD. in criticism with Honours from Cairo University in May 2000. The posts that she has held have been Assistant Professor at Sultan Qaboos University, from August 2000 until June 2006. Since June 2006, she has been working at the Research Council, as Adviser for culture and humanities upon a Royal Order by His Majesty Sultan Qaboos bin Said. The content on this space is written by Dr. Asyah, it is licensed under the Creative Commons Attribution-NonCommercial-ShareAlike 3.0 Unported License.
This entry was posted in Uncategorized. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s