ملخص محاضرة الحكاية في الموروث الفكري والشعبي

ضمن فعاليات الندوة الثالثة للتراث الشعبي لدول مجلس التعاون، والتي نظمتها وزارة التراث القومي والثقافة، ألقـت د. آسية البوعلـي الأستاذ المساعد بقسم اللغة العربية كلية الآداب والعلوم الاجتماعية بجامعة السلطان قابوس ـ امس بالنادي الثقافي بالقرم ـ محاضـرة شائقـة تحت عنوان ” الحكاية في الموروث الفكري والشعبي “.
وقد احتوت المحاضرة على مجموعة من الأفكار الأساسية تمثل أهمها في: تعريف مصطلح الفولكلور؛ أي الموروث الشعبي، والإشكاليات التي تتعلق بتعريف هذا المصطلح، فضلاً عن أن دراسة الموروث الشعبي في جانبه الحسي أو المادي يعد أيسر بكثير من محاولة الخوض في مكنون جانبه المعنوي، إذ الأخير يتعلق على نحو خاص بالعمليات السيكولوجية المكبوتة فينا، والتي تفرضها في كثير من الأحايين الظروف الاجتماعية المواقف الحياتية.
وبعد عرض لأنماط من الموروث الشعبي وما لها من وظائف اجتماعية، تطرقت د/ آسية البوعلي إلى الحديث عن الأدب الشعبي باعتباره جزءاً من الموروث الشعبي، يتخذ من الكلمة أداة تعبيرية أساسية، وبينت أن إشكاليات الأدب الشعبي لا تقل تعقيداًَ عن إشكاليات الموروث الشعبي، لاسيما في محاولة بحث الدارسين عن البواعث لنشوء أجناس الأدب الشعبي، والمدارس المختلفة التي انشغلت بدراسة هذه الأجناس، وما ترتب عليه من اختلاف في الآراء ووجهات النظر.
ثم انتقلت د/ آسية البوعلي إلى جنس معين من أجناس الأدب الشعبي وهو جنس “الحكاية” ممثلة إياه في الأسطورة والحكاية الخرافية والحكاية الشعبية والسيرة الشعبية، وقد أبرزت د/ آسية البوعلي أهم مميزات هذا الجنس الأدبي التي تمثلت في كونه أداة اتصال جماعي، يعتمد الكلمة الشفاهية أداة تعبيرية قبل الكلمة المكتوبة أو المدونة، ومن ثم فهو أدب جماعي يقوم على صلة بين الراوي والجمهور من المستمعين، ويصل إلى كل الطبقات الاجتماعية بمختلف مستويات ثقافتها، فضلاً عن أن عنصر المشافهة فيه يجعل منه وجنس الحكاية فيه أدباً مرناً قابلاً للتعديل أو التغيير أو الحذف أو الإضافة أثناء حكيه.
وفي غضون العرض للأنواع السالفة الذكر من جنس الحكاية، تطرقت د/ آسية البوعلي إلى تبيان طبيعة تكوين كل منها، مع إيضاح أهم وظائفها مركزة على توضيح أن أنواع الحكايات انتقلت عبر العصور من هيئاتها الشفاهية إلى أشكال مدونة، وأصبحت تعتمد في كثير من ميادين الإبداع الحديثة: القصة القصيرة والرواية والمسرح والسينما … إلخ، وأن هذا الاعتماد لم يأت من باب الزخرفة النصية، ولكن بهدف التأكيد على دلالات معينة تتعلق أساساً بأسباب نشوء كل نوع من أنواع الحكاية، ووظيفة كل منها.
فمثلاً الأسطورة – أقدم أنواع الحكايات – حين تعتمد في نص أدبي حديث أيٍ كان نوعه، فإن ضمن دلالات الاعتماد التأكيد على تجاوز الزمن المادي والانتعاق من القيود التي تحد من معنى الوجود الإنساني، فضلاً عن محاولة تجاوز الحقيقة الفردية إلى الحقيقة الأسمى والأشمل.
والحكاية الخرافية – كنمط من أنماط التعبير الشعبي الرومانسي يهدف إلى الوصول بالبطل إلى الحياة الكاملة والنهاية السعيدة – حين توظف في نص حديث فضمن أغراض توظيفها إبراز التناقض الشديد بين الخيال والحقيقة؛ وبعبارة أخرى الفرق بين حياة بطل الحكاية الخرافية بكل ما فيها من يسر وجمال، ومصير مقدر له بالسعادة الكاملة منذ البداية، وبين الحياة الفعلية للإنسان في العالم الواقعي بكل ما فيها من بؤس ومعاناة ومدى احتياج هذا الإنسان إلى الكمال الكوني الذي يفتقده في عالمه، ومن ثم لجأ إلى تصويره في الحكاية آملاً بها تخطي الصعاب والآلام والشرور.
وبالنسبة للحكاية الشعبية فإن تضمينها في نص أدبي أو غير أدبي، يكون بغرض تحفيز القارئ أو المتلقي للوصول إلى المعرفة والحقيقة، وإيقاظها فيه بغرض التغيير من أجل الوصول إلى الأفضل، ولما كانت الحكاية الشعبية على صلة بحقائق واقعنا وبمشكلات حياتنا اليومية، فإن ضمن وظائفها عرض رأي وموقف الشعوب من مشكلات عصره سواء أكانت هذه المشكلات سياسية أو اجتماعية.
والسيرة الشعبية كنمط من أنماط الحكايات التي تمجد بطولة البطل الأوحد الذي تكونه الجموع، فإن توظيفها يكون لأغراض متعددة منها: التعبير عن مدى احتياج الشعوب لنموذج من البطل المثالي الذي تعلق على رقبته الآلام والآمال، فضلاً عن أن رحلة البطولة في صورتها المثالية هي في حد ذا تها تأكيد عن مدى احتياج الشعوب لنموذج البطل الذي يغير من أوضعها الاجتماعية، ويحقق لها القيم الإنسانية العليا كالحب والعدل والخير والحرية…
وأنهت د. آسية البوعلي المحاضرة مؤكدة على جدلية العلاقة بين الأدب الشعبي ومجالات الإبداع الحديثة، وأن توظيف هذا الأدب في نصوص إبداعية حديثة لهو خير دليل على استمرارية الصلة بين قديمنا وحديثنا.

About Asyah Al Bualy

Born in Zanzibar on 1962, An Omani citizen. PhD. in criticism with Honours from Cairo University in May 2000. The posts that she has held have been Assistant Professor at Sultan Qaboos University, from August 2000 until June 2006. Since June 2006, she has been working at the Research Council, as Adviser for culture and humanities upon a Royal Order by His Majesty Sultan Qaboos bin Said. The content on this space is written by Dr. Asyah, it is licensed under the Creative Commons Attribution-NonCommercial-ShareAlike 3.0 Unported License.
This entry was posted in Uncategorized. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s